الشيخ حسن المصطفوي

193

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

لسفله الناس الغثاء ، تشبيها بالَّذى ذكرناه . ومن الباب : غثت نفسه تغثى كأنّها جاشت بشيء مؤذ . مصبا ( 1 ) - غثاء السيل : حميله ، وغثا الوادي غثوّا من باب قعد : امتلأ من الغثاء . وغثت نفسه تغثى غثيا من باب رمى ، وغثيانا ، وهو اضطرابها حتّى تكاد تتقيّأ . لسان - غثا : الغثاء : ما يحمله السيل من القمش ، وكذلك الغثّاء بالتشديد ، وهو أيضا الزبد والقذر ، وحدّه الزجّاج فقال : الغثاء : الهالك البالي من ورق الشجر الَّذى إذا خرج السيل رأيته مخالطا زبده ، والجمع الأغثاء . قال ابن سيده : هذه الكلمة يائية وواويّة . والغثيان : خبث النفس ، غثت نفسه تغثى غثيا وغثيانا . وغثت السماء بسحاب تغثى : إذا بدأت تغيم . وغثا السيل المرتع يغثوه غثوا : إذا جمع بعضه إلى بعض وأذهب حلاوته ، وأغثاه : مثله . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو كلّ شيء خفيف ساقط عن موقعيّته خارج عن صورته إلى صورة لا يرغب إليها ولا يستفاد منها كاليابس من أوراق الأشجار ، والبالي من الأشياء الصغيرة ، والَّتى تصير إلى القذارة لا يعتنى بها . فلا بدّ من لحاظ قيود : السقوط عن موقعيّته ، وكونه خفيفة تذروه الرياح ويحمله السيل الجاري ، وعدم الرغبة اليه . وأمّا الزبد والقذر وما يخرج بالتقيّؤ والهالك البالي وغيرها : فلا بدّ من وجود هذه القيود فيها ، لا مطلقا . وهذه المادّة قريبة من مادّة الغثّ لفظا ومعنى ، وهي بمعنى الرديء والهزال ، وبينهما اشتقاق ، أكبر . * ( وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَه ُ غُثاءً أَحْوى ) * - 87 / 5 أي جعل المرعى بعد نضارته وطراوته وخضارته ، خارجا عن تلك الحالة ، وساقطا عنها ، بحيث يصير غثاء لا يرغب اليه . والأحوى سبق انّه الملتوى صورة ولونا في أثر اليابسيّة .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .